أعلنت منظمة الصحة العالمية تحول فيروس كورونا (كوفيد19) إلى وباء عالمي، وذلك بعد مرور ثلاثة شهور على ظهوره في الصين. وها هو العالم اليوم يشهد ارتفاعًا مهولاً في أعداد الإصابات والوفيات، الأمر الذي أدى بدوره إلى إثقال كاهل أنظمة الرعاية الصحية وإنهاكها. لا يتوفر في الوقت الحالي أي علاج يقضي على الفيروس، أو لقاح للوقاية منه، وذلك على الرغم من سعي العديد من المعاهد والمختبرات وشركات الأدوية في شتى أنحاء العالم لتطوير لقاحات وعلاجات تقضي على الفيروس. تجد الحكومات نفسها، في ظل هذه المعطيات، مضطرةً لاتخاذ إجراءات حازمة للحد من النتشار المرض وتخفيف الضغط الذي ترزح تحته الأنظمة الصحية. تتطلب هذه الإجراءات من المؤسسات والشركات وقف أعمالها أو الانتقال للعمل عن بعد، وهي أمور تتسبب في تداعيات اقتصادية محتومة تثير القلق والمخاوف لدى الحكومات والمؤسسات والأفراد على حد سواء.

يواجه العالم حاليًا تحديات اقتصادية غير مسبوقة تلقي بظلالها على قطاعات عدة وعلى مختلف المستويات. وأمام هذا الوضع، يجد قادة الأعمال أنفسهم مضطرين للتعامل مع هذه التحديات، الاهتمام بصحة موظفيهم وحالتهم النفسية في نفس الوقت. وفي مقالة نشرتها شركة ماكنزي على مجلتها “ماكنزي بالعربي”، يوضح كاتبا المقالة أن هناك خمس ممارسات من شأنها مساعدة القادة والرؤساء التنفيذيين في الشركات على التعامل مع الأزمة والاستجابة لها بفاعلية.

يرى الكاتبان أن الخطوة الأولى هي اعترف القادة بوجود أزمة فعلية، إدراكهم أن التعامل الأمثل معها لا يتحقق بطرق الاستجابة الاعتيادية، بل بارتجال الإجراءات المتوافقة مع الوضع واتباع سلوكيات تحد من المبالغة في ردود أفعالهم تجاه تطورات الأزمة، مما يساعدهم على رسم الخطوات المستقبلية بشكل أفضل.

تنظيم فرق العمل وتعزيز التواصل بينها

توضح المقالة أن السلوكيات الخمسة تبدأ بتنظيم فرق العمل في الشركة وتعزيز التواصل بينها من أجل مواجهة الأزمة بسلاسة. ينصح الكاتبان القادة بعدم اتباع المنهجية التقليدية في اتخاذ القرارات الصادرة من قمة الهرم، واللجوء بدلاً من ذلك إلى تنظيم شبكة من فرق العمل تتمتع بقدرة على التكيف مع الظروف الحالية، ويجمعها هدف مشترك تعمل على تحقيقه. يجب أن تتولى بعض هذه الفرق مسؤولية الاستجابة للعمليات العادية وإجراء تعديلات على الأنشطة التجارية المعتادة، فيما تقوم فرق أخرى بتحديد آثار الأزمة على الأنشطة التجارية وإجراء التغييرات اللازمة مثل مساعدة الموظفين على التكيف مع معايير العمل الجديدة. ويجب على القادة أيضًا تعزيز الشفافية والتعاون بين الفرق من خلال توزيع السلطة وتبادل المعلومات.

التمتع بالهدوء المدروس والتفاؤل الحذر

تبين المقالة كذلك أهمية تحلي القادة بالهدوء المدروس والتفاؤل الحذر والثقة الواقعية، وهذا يعني امتلاكهم القدرة على الفصل بين تأثرهم الشخصي بالوضع الراهن والتفكير بكيفية الخروج من هذه الأزمة بأقل الخسائر الممكنة. على القادة أيضًا الإعلان عن ثقتهم في قدرة المؤسسة على الوصول إلى حلول وطرق تضمن لهم خروجًا آمنًا من هذا الموقف الصعب.

تتطلب الأزمات من قادة المؤسسات اتباع منهجية تقوم على أربعة إجراءات متتالية. يبدأ الأمر بالتوقف المتكرر عن إدارة الأزمة، ويلي ذلك تقييم الموقف من جوانب متعددة والتعرف على المخاطر والتحديات. وبعد التقييم تأتي مرحلة توقع ما قد يحدث، ليخلص الإجراء باتخاذ الإجراءات اللازمة. تساعد هذه المنهجية القادة على تحديد القرارات الفورية والضرورية التي يحتمها وقت الأزمات، وتبين لهم ضرورة التصرف بحزم بعد اتخاذ القرار، فالحزم يعزز الثقة بالقيادة وقراراتها، ويحفز شبكة الفرق على العمل من أجل إيجاد حلول للتحديات والعقبات التي تواجهها الشركة.

إظهار التعاطف مع الموظفين والاهتمام لمعاناتهم

تسلط المقالة الضوء كذلك على أهمية تعاطف القادة مع قلق الموظفين والتعامل بإيجابية مع الضغوطات الناجمة عن الأزمة، الشخصي منها والعملي. على القادة إدراك التحديات الشخصية والمهنية التي يواجهها الموظفون خلال الأزمات، والانتباه لعافيتهم الشخصية. ينبغي على القادة كذلك تشجيع الموظفين على التعبير عن مخاولهم والتعامل مع مواطن القلق والخوف لديهم. من شأن هذه الإيجابية في التعامل أن تمكن الموظفين من مواجهة ضغوط العمل بشكل أفضل والحفاظ على فعاليتهم وكفاءتهم طيلة فترة الأزمة.

الحفاظ على الشفافية والتواصل مع الموظفين حول تطورات الوضع

يرى كاتبا المقالة أن الشفافية هي من أهم السلوكيات التي يجب عليهم اتباعها خلال الأزمات، مؤكدين على ضرورة التواصل المدروس والمتكرر مع الموظفين، فذلك يظهر متابعتهم للموقف عن كثب وعملهم على تعديل إجراءاتهم بمجرد معرفتهم لأي مستجدات. من شأن الشفافية والوضوح بث الطمأنينة لدى الموظفين والعملاء، وتعزيز ثقتهم بقدرة القيادة على مواجهة الأزمة والتعاطي معها على النحو الأمثل. تشدد المقالة أيضًا على أهمية عدم توقف التواصل بين القيادة والموظفين بعد انتهاء الأزمة، لأن إظهار المنظور المتفائل الواقعي لا بد أن يكون له وقع إيجابي على جميع الأطراف المعنية، وسيثمر دون شك عن دعم هذه الأطراف لمساعي الشركة في الانتعاش من جديد بعد الأزمة.

يمكن الاطلاع على المقالة كاملة في العدد الأول من مجلة ماكنزي بالعربي التي تصدرها شركة ماكنزي كل ثلاثة أشهر وتتضمن مقالات مختارة من مقالاتها الإقليمية والعالمية التي تلبي اهتمامات القُرَّاء في العالم العربي.

اقرأ المقالة كاملة في العدد الأول من مجلة ماكنزي بالعربي

Share.

Leave A Reply